كان يا مكان .. في سالف العصر والزمان لحتى كان ..
كان هناك ملك ..يسمى "طاغية " وكان يحكم بلدا جميلا جدا ..كانت سماؤه سماء زرقاء صافية ..وكانت المياه زرقاء لامعة و كانت اشجاره ككل الأشجار خضراء .. وكان سكان هذا البلد .. جباههم سمراء وعيونهم لامعة ..وزنودهم حديدية ..
وبعد بضع سنين ..تغير حال البلد .. فأصبح صحراء حاقلة .. وجفت مياهه ..وذهبت خضرة أشجاره .. واستبدلت بصفرة في كل مكان..وعلا قصر " طاغية " اكثر وأكثر .. وبدا حقل قصره أكثر خضرة وخضرة .. واصطفت جميع أنواع السيارات على بوابات القصر ...
وخلت الشوارع سوى من أقدام ..جياع ضعاف .. كانوا يوما في عيونهم لمعة .. وفي روحهم قوة ..
وشعر "طاغية " بحب شعبه له .. فصعد الى منبره .. وأحاط نفسه بأصوات من التصفيق والتمجيد ..لتكون اعلى من صوته .. ومجد له الجميع .. وشكره واثنى عليه كلابه .. وعبدوه بدلا من اله يعبد ..
و"طاغية " لم يكن يحب شعبه أكثر من نفسه .. كانت تأتي أفضل عقود الاستثمار لشعبه .. ويأخذها لأجله ..
وجميع موارد بلد شعبه ..كانت لأجله ..ويبرر لنفسه ..انه وان طلبها من شعبه ما كانوا ليردوه خائبا ..
وفي يوم استيقظ "طاغية " فزعا .. من كابوس .. جلل .. وتجمع حوله الجميع ..يحاولون استرضائه ..
جرى "طاغية " وطلب من يفسر حلمه .. وجاء .. جميع العلماء والمفكرين وقراء النجوم ..
جاؤوا على عجل .. و"طاغيه" متوتر جدا .. لا يكاد يستطيع أن ينطق بكلمة ..
جاء أولهم .. معروف بعلمه .. وعمق حكمته ..وسرد "طاغية " الكابوس بالتفصيل ..
" كانت هيبتنا في الكابوس تجلس على كرسي .. وخلفي جبل ..نحن لا نستطيع النظر الى ما ورائها .. وأمامنا كان مجموعة من ضعاف القامة .يقفون صفا واحدا . وكانت أبدانهم هزيلة .. وعيونهم غائرة ..لكنها لامعة ..وفي لمعتها .. أرى خضرة وسماء زرقاء ..وعيون لامعة وجباه سمراء ..وزنودا حديدية .. وأنا أقصد حضرتنا ..لم أكن موجودا ..
ما التفسير ..
قال الحكيم .. يا سيدي .. أنا لا أدري ..
وقال العالم والمفكر و قارىء الفنجان .. لا ندري ..
فقال "طاغيه " مشيرا بأصبعه الى حاشيته .. أن خذوهم ..
واستيقظ "طاغية " على يوم جديد ..على أصوات علت لأول مرة من فوق جدران قصره .. ونادى أمنه واستدعى ألسنته .. وشرعوا في كتابة الخطابات ..وتلفيق الأكاذيب ..
وأمر رجاله .. بالنزول الى الشارع ..وحرق الأخضر واليابس وقتل الحي .. وضرب الميت .. وشرب الدم ..
وأمر مذيعينه .. بالقاء التهم على كل من حاول أن يرفع صوته ..على كل من وجدوا في عينه لمعة ..
وفجأة ..أصبح للدبابات وللعتاد العسكري غرض يدعو للاستعمال ...
وفجأة .. خرجت القنابل العنقودية وأسلاك الكهرباء و طرق سلخ الجلد و الوحشية في التعامل .. الى الشارع .. ..
وبدا "طاغية " كما لم يعرفه أحد من قبل .. كما كل الطغاة من قبله ..يشرب الدم .. ويرسم بعده ابتسامة ويقول "أنا ومن بعدي الطوفان "
طاغية ..كما كل الطواغيت .. في قواميسهم لا يوجد كلمة "بكرة " فكل الأيام أيامهم ...ولا نهاية لحكم الطاغية الا بالدم ..سنة كانت ..وما تزال ..
الله يحميكي يا حماة ..

0 comments:
إرسال تعليق